التبريزي الأنصاري
300
اللمعة البيضاء
( ما أفاء الله على رسوله . . . ) الآية ( 1 ) . ثم غلق الباب ودفع المفاتيح إليه ، فجعله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في غلاف سيفه وهو معلق بالرحل ، ثم ركب وطويت له الأرض ، فأتاهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهم على مجالسهم لم يتفرقوا ولم يبرحوا ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : قد انتهينا إلى فدك ، واني قد أفاءها الله علي . فغمز المنافقون بعضهم بعضا فقال ( صلى الله عليه وآله ) : هذه مفاتيح فدك ، فأخرجها من غلاف سيفه ، فركبوا ولما دخلوا المدينة دخل النبي ( صلى الله عليه وآله ) على فاطمة ( عليها السلام ) وقال : يا بنية ان الله قد أفاء على أبيك فدك واختصه بها ، فهي له خاصة دون المؤمنين ، أفعل بها ما أشاء ، وانه قد كان لأمك خديجة على أبيك مهر ، وان أباك قد جعلها لك بذلك ، وأنحلها لك ولولدك بعدك . ودعا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال : اكتب لفاطمة بفدك نحلة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فشهد على ذلك علي ( عليه السلام ) ومولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأم أيمن ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن أم أيمن امرأة من أهل الجنة ، وجاء أهل فدك إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقاطعهم في النصف على أربعة وعشرين ألف دينار في كل سنة ( 2 ) . وفي رواية أخرى : سبعين ألف دينار . قال ابن أبي الحديد بعد ذكر مصالحة فدك مع أهلها على النصف : فلم يزل الأمر كذلك حتى أخرجهم عمر وأجلاهم ، بعد أن عوضهم عن النصف الآخر الذي كان لهم عوضا عن إبل وغيرها ( 3 ) . وروى أيضا أنه لما أجلاهم عمر بعث إليهم من يقوم الأموال ، بعث أبا الهيثم بن التيهان ، وفروة بن عمر ، وحباب بن صخر ، وزيد بن ثابت ، فقوموا أرض فدك
--> ( 1 ) الحشر : 6 . ( 2 ) الخرائج 1 : 112 ح 187 ، عنه البحار 29 : 114 ح 10 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 16 : 210 باب 45 .